الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

493

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فنحن بيت النبوة ، ومعدن الحكمة ، وأمان أهل الأرض ، ونجاة لمن طلب ، لنا حقّ إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، ولو طال السرى - إلى أن قال - لن يسرع أحد قبلي - إلى آخر العنوان - وزاد ، ثم أنشأ يقول : فإن تك جاسم هلكت فإنّي * بما فعلت بنو عبد بن ضخم مطيع في الهواجر كلّ عيّ * بصير بالنوى من كلّ نجم ( 1 ) وقال ابن أبي الحديد : قال الشعبي : فأمّا ما يذكره الناس من المناشدة ، وقول علي عليه السلام لأهل الشورى : « أفيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كذا » فإنهّ لم يكن يوم البيعة ، وإنّما كان بعد ذلك بقليل ( 2 ) . وروى أبو الطفيل عامر بن واثلة قال : كنت في البيت يوم الشورى فسمعت عليّا عليه السلام وهو يقول : استخلف الناس أبا بكر وأنا واللّه أحقّ بالأمر ، وأولى به منه ، واستخلف أبو بكر عمر ، وأنا واللّه أحقّ بالأمر ، وأولى به منه . إلّا أنّ عمر جعلني مع خمسة أنا سادسهم لا يعرف لهم فضل علي ، ولو أشاء لا حتججت عليهم بما لا يستطيع عربيّهم ، وعجميّهم ، المعاهد منهم والمشرك بغير ذلك . ثم قال نشدتكم باللهّ أيّها النفر هل فيكم أحد وحدّ اللّه قبلي قالوا : اللهم لا قال : نشدتكم باللهّ هل فيكم أحد قال له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنهّ لا نبيّ بعدي » غيري قالوا : اللهم لا . قال : نشدتكم باللهّ هل فيكم أحد أتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بطير يأكل منه فقال : « اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير » فجئته فقال « اللهم وإلى رسولك » غيري قالوا اللهم لا . قال : نشدتكم باللهّ هل فيكم أحد قال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين رجع عمر يوم خيبر

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 300 ، سنة 24 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 391 .